ابن حزم

202

المحلى

رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقوله ما لم يقل ، وافترى عليه بغير علم ، فليتبوأ مقعده من النار . وقد ذكر الاذان لها وصلى ركعتين قبلها : حماد عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة * فان قيل : قد روى في بعض ألفاظ هذا الخبر : أنه عليه السلام قال لهم حينئذ ( من أدرك منكم صلاة الغداة فليقض معها مثلها ) : قلنا : نعم قد روى هذا اللفظ ، وروى ( ليصلها أحدكم من الغداة لوقتها ) وروى ( فإذا سها أحدكم عن صلاة فليصلها إذا ذكرها ومن الغد للوقت ) وروى ( أنهم قالوا : يا رسول الله ، أنقضيها لميقاتها من الغد ) ؟ وأنهم قالوا : ألا نصلى كذا وكذا صلاة ؟ قال : ( لا ينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم ) وكل هذا صحيح ومتفق المعني ، وإنما يشكل من هذه الألفاظ ( من أدرك منكم صلاة الغداة فليقض معها مثلها ) وإذا تؤمل ( 1 ) فلا اشكال فيه ، لان الضمير في لغة العرب راجع إلى أقرب مذكور إلا بدليل ، فالضمير في معها راجع إلى الغداة ، لا إلى الصلاة ، أي فليقض مع الغداة مثل هذه الصلاة التي يصلى ، بلا زيادة عليها ، أي فليؤد ما عليه من الصلاة مثل ما فعل كل يوم ، فتتفق الألفاظ كلها على معني واحد ، لا يجوز غير ذلك ( 2 ) . وبالله تعالى التوفيق * 343 مسألة صفة الصلاة وما لا تجزئ إلا به لا تجزئ أحدا صلاة إلا بثياب طاهرة وجسد طاهر في مكان طاهر * قال علي : قد ذكرنا الأشياء المفترض اجتنابها ، فمن صلى غير مجتنب لها فلم يصل كما أمر ، وقد ذكرنا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكنس ما كان يصلى عليه ، وبأن تطيب المساجد وتنظف لقوله عليه السلام الذي سنذكره إن شاء الله تعالى باسناده : ( وجعلت لي كل أرض طيبة مسجدا وطهورا )

--> ( 1 ) في الأصل ( تأمل ) وهو خطأ ظاهر ( 2 ) انظر المحلى في المسألة رقم ( 286 ) والأحكام ( ج 7 ص : 108 )